الأيام

دروس عاشوراء يجب أن تدفع الأمة للوحدة والاتحاد

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8979 السبت 9 نوفمبر 2013 الموافق 5 محرم 1435

أكد الشيخ صلاح الجودر أن دروس عاشوراء يجب أن تدفع الأمة إلى مزيد من الوحدة والاتحاد، والتصدي إلى شعارات الفرقة والخلاف، فما تتعرض له الأمة اليوم هو شبيه لما تعرض له الخلفاء الراشدون من زرع بذور الفتنة. وقال في خطبة الجمعة بجامع الخير بقلالي أمس إن ذكرى عاشوراء هي ذكرى انتصار أهل الحق على أهل الباطل، وظهور أولياء الله على أولياء الشيطان، وهي ذكرى الابتلاء التي قصها المولى تبارك وتعالى في كتابه العزيز ليبين صراع المؤمنين والكافرين. ومن تلك القصص قصة موسى-عليه السلام- مع فرعون وجنوده، وقد جاء ذكرها في أكثر من ثلاثين موضعاً بالقرآن الكريم، في هذه القصص العبر الكثيرة والدروس العظيمة، ولعل يوم عاشوراء هو اليوم الأبرز فيها حيث فرق الله به بين الحق والباطل، بين المؤمنين والكافرين. وأورد الشيخ الجودر قصة موسى منذ ولادته في بني إسرائيل في العام الذي أمر فيه فرعون بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم، خوفاً وحذراً من غلام يولد في ذلك العام، ولكن لا يغني الحذر من القدر، فلا تلد امرأة ذكراً إلا قتله جنود فرعون، فلما ولدته أمه خافت عليه أكثر من فرحها بقدومه، ولكن الله ألهمها برميه باليم، فاستجابت أم موسى وألقته في النهر، ولولا أن الله ربط على قلبها بالإيمان لكشفت السر وأفسدت الأمر، ويمضي الماء بموسى داخل الصندوق حتى يبلغ قصر فرعون، لتلتقطه آسيا زوجة فرعون التي فاض قلبها رحمة وحنان به، ثم وقعت الفتنة الكبرى حين قتل رجلا من قوم فرعون خطأً، وتخوف موسى من الطلب ففر هاربًا إلى أرض مدين، ولبث فيها عشر سنين بعد أن تزوج أثناءها، وفي طريق العودة إلى مصر كلمه الله من غير ترجمان، وأكرمه بالرسالة وأرسله إلى فرعون بالآيات البينات والحجج القاطعات، ولكن فرعون عاند وكابر، وادعى أن ما جاء به موسى سحر، وأن عنده ما يبطله، فجمع السحرة وألقوا ما عندهم من السحر، فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [الشعراء: ولكن فرعون زاد في كفره وعناده فأرسل الله عز وجل على فرعون وقومه عقوبات متنوعة، الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم هنا انكشف باطل فرعون فلجأ إلى القوة والبطش، فأوحى الله إلى موسى أن يخرج بالمسلمين من مصر ليلاً، فخرجوا قاصدين بلاد الشام، فلما علم فرعون بخروجهم جمع جيشه وجنوده ليلاحقهم ويمحقهم، حتى أدركهم عند البحر الأحمر. وقال الجودر إن يوم العاشر من محرم، كان يوم الانتصار، ويوم الملحمة الكبرى فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، فضربه وهو يتلاطم بأمواجه فانفلق-بإذن الله- طريقًا يابسًا، فانحدروا فيه مسرعين، ودخل فرعون وجنوده في أثرهم لاهثين، فلما جاوزه موسى وقومه أطبقه الله على فرعون وجنوده، وأغرقهم أجمعين. ولفت خطيب جامع الخير إلى أن عاشوراء تعتبر الملحمة التاريخية الكبرى لكليم الله موسى، وكان أول ما سأل عنه النبي محمد «ص» حين قدومه المدينة عن هذا اليوم، فقد روى عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قدم رسول الله المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال:(ما هذا اليوم الذي تصومونه؟) قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه، فقال رسول الله: (فنحن أحق وأولى بموسى منكم) «البخاري ومسلم»، وقال: (صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) «مسلم»، فصامه وأمر بصيامه، وقد كان صيام يوم عاشوراء واجبًا قبل أن يفرض صيام رمضان. وأشار الجودر إلى المفارقة التاريخية العجيبة في أن يوم عاشوراء وقعت فيه ثلاثة حوادث مهمة، نجاة موسى وقومه، ونجاة سفينة نوح، وقتل سبط النبي وريحانته وسيد شباب أهل الجنة، الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- فقتل في فتنة عظيمة بين فئتين من المسلمين، وقال: عاش الإمام الحسين في عصر الفتن، مقتل عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- عند صلاة الفجر بخنجر أبو لؤلؤة المجوسي، ومقتل عثمان بن عفان-رضي الله عنه- أيام التشريق من ذي الحجة الذي سفكت دماؤه على المصحف الشريف بدعوة عبدالله بن سبأ، ومقتل علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- يوم الجمعة على يد عبدالرحمن بن ملجم من الخوارج. وحذر الشيخ الجودر مما تتعرض له الأمة من مخطط تغيير هويتها الاجتماعية مع مشروع الشرق الأوسط الجديد أو ما يعرف بالربيع العربي، والدفع بها إلى ساحات الاصطفاف الطائفي بين السنة والشيعة، وقال: لا بد من التنبيه إلى أن هناك موقفين متناقضين من قضية الإمام الحسين بخلاف عموم المسلمين، فهناك من غالى بالإمام إلى درجة الألوهية والنبوة والتي ينازع الله في أسمائه وصفاته، والأنبياء في معجزاتهم، وهناك الجافي عنه والمعادي له، وأكد أن الحقيقة التي يجب أن يعيها الناس بأن الإمام الحسين ليس بإله وليس بملاك وليس بنبي، ولكنه من آل بيت النبي ويعتبر من صحابة رسول الله لأنه أدرك من حياة النبي خمس سنين، فعاش خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وأبيه علي وخلافة معاوية بن أبي سفيان، وامتنع عن مبايعة يزيد لأنه كان يرى أنه أحق بالخلافة منه، قتل يوم الجمعة، يوم عاشوراء، مظلوماً حين تآمر عليه أهل العراق فقتلوه، فلعنة الله على من قتله وأعان على قتله وشارك فيه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.

كلمات مفتاحية
Show more